آقا رضا الهمداني

77

مصباح الفقيه

إلى أن يتمكَّن منه فيما يستقبل ، وحيث إنّه ليس تكليفا محضا ، بل حق مالي ، يبقى المال عند عدم تمكنه من الإيصال إلى المستحقّ في يده ، كالأمانة لا يضمنه إلَّا بتعد أو تفريط ، فلو تمكن من أداء الزكاة بعد أن وجبت عليه ، فقصّر فيه ولم يؤدّ حتى تلفت ، ضمنها ، بخلاف ما لو لم يتمكَّن من ذلك حتى تلفت جميعها أو بعضها بلا تفريط ، وسيأتي لذلك مزيد توضيح إن شاء اللَّه . ( و ) كيف كان ، فقد ظهر ممّا قدّمنا أنّه ( لا تجب الزكاة في المال المغصوب ) لا على غاصبه ، لعدم كونه ملكا له ، ولا على المغصوب منه ، لعدم كونه في يده ، بلا خلاف في شيء منهما على الظاهر ، من غير فرق بين كون المال ممّا يعتبر فيه الحول كالنقدين والأنعام ، وبين كونه ممّا لا يعتبر فيه ذلك كالغلَّات . وما في المدارك من الاستشكال في الأخير ( 1 ) ، في غير محله كما عرفت . وقد عرفت أيضا أنّ الأظهر عدم العبرة بتمكنه من استنقاذ المال من الغاصب وإثبات اليد عليه ، بل المدار على كونه بالفعل تحت تصرّفه . فما عن غير واحد ( 2 ) من أنّ الزكاة إنّما تسقط في المغصوب ونحوه إذا لم يمكن تخليصه ولو بدفع بعضه ، فتجب حينئذ فيما زاد على الفداء ، ضعيف . ( و ) كذا ( لا ) تجب الزكاة في المال ( الغائب ) الخارج عن تحت سلطنته واختياره ( إذا لم يكن في يد وكيله أو وليّه ) بلا خلاف

--> ( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 34 . ( 2 ) كالسيد العاملي في المدارك 5 : 34 .